السيد علي الطباطبائي
18
رياض المسائل ( ط . ق )
كما عن الصدوق إلا بذكر اللَّه تعالى فإنه حسن على كل حال كما في الصحيح وغيره ويعضده العمومات مع عدم تبادره من الأخبار الناهية والخبر كالمتن مطلقان فيه وربما يقيدان بذكره فيما بينه وبين نفسه وهو حسن لأخبار التسمية عند الدخول وعن قرب الإسناد مسندا عن أبي جعفر ع عن أبيه ع قال كان أبي يقول إذا عطس أحدكم وهو على الخلاء فليحمد اللَّه تعالى في نفسه أو حكاية الأذان مطلقا أو سرا في نفسه للأخبار منها الصحيح ولو سمعت المنادي ينادي بالأذان وأنت على الخلاء فاذكر اللَّه عز وجل وقل كما يقول وفي رواية أنه يزيد في الرزق ولا يحتاج إلى تبديل الحيعلات بالحولقات التفاتا إما إلى إطلاق النصوص من دون إشارة فيها إلى ذلك أو إلى الشك في دخول مثله في الكلام المنهي عنه أو للضرورة في طلب الحاجة إن لم يمكن بالإشارة أو التصفيق أو نحوهما فربما وجب وهو واضح أو لرد السلام وحمد العاطس وتسميته كما عن المنتهى ونهاية الإحكام لعموم أدلة الوجوب والاستحباب [ الثالث في كيفية الوضوء ] الثالث في الكيفية [ الفروض سبعة ] والفروض سبعة [ الأول النية ] الأول النية وهي القصد إلى فعله مقارنة لغسل الوجه المعتبر شرعا وهو أول جزء من أعلاه لعدم تسمية ما دونه غسلا شرعا مشتملة على قصد الوجوب فيما لو كان واجبا بوقوعه في وقت عبادة واجبة مشروطة به والندب في غيره والتقرب به إلى اللَّه تعالى بأن يقصد فعله لله سبحانه امتثالا لأمره أو موافقة لطاعته أو طلبا للرفعة عنده بواسطته تشبيها بالقرب المكاني أو لنيل الثواب عنده أو الخلاص من عقابه على خلاف في صحة الأخيرين من جمع نسبة شيخنا الشهيد في قواعده إلى الأصحاب استنادا منهم إلى منافاته الإخلاص المأمور به وهو خلاف ما يستفاد من الكتاب والسنة المتواترة معنى ولذا اختار جملة من المحققين الجواز وقيل أو مجردا عن ذلك فإنه تعالى غاية كل مقصود وعلى الاستباحة مطلقا أو الرفع حيث يمكن ولا شبهة في إجزاء النية المشتملة على ما تقدم وإن كان في وجوب ما عدا القربة نظر لعدم قيام دليل عليه يعتد به أما هي فلا شبهة في اعتبارها في كل عبادة بل ولا خلاف فيه فتوى ودليلا كتابا وسنة وربما نسب في الذكرى إلى الإسكافي الاستحباب في الطهارات الثلاث ولكن المصنف في المعتبر نسب إليه الوجوب وكذا تمييز العبادة عن غيرها حيث يكون مشتركا إلا أنه على ما قيل لا اشتراك في مثل الوضوء حتى في الوجوب والندب لأنه في وقت العبادة الواجبة المشروطة به لا يكون إلا واجبا وبدونه يكون مندوبا وعلى التقديرين يكون معينا ويجوز بل ويستحب كما في القواعد تقديمها عند غسل اليدين المستحب للوضوء بوقوعه من حدث البول أو الغائط أو النوم والاغتراف من إناء لا يسع كرا أو مطلقا مع خلوهما عن النجاسة المتيقنة عند الأكثر التفاتا إلى كونه من الأجزاء المندوبة له وهو غير معلوم فالتأخير إلى غسل الوجه أولى وفاقا لجماعة منهم الشهيد في البيان والنفلية وعن ابن طاوس التوقف في ذلك وعلى الأول جاز التقديم عند المضمضة والاستنشاق أيضا وعن ظاهر الغنية وموضع من التحرير تخصيص الجواز به خاصة وهو حسن لو ثبت فيهما الجزئية ولكن النصوص بخروجهما من الوضوء كثيرة ودعوى الوفاق على كونهما مع ما تقدم من سننه لا يستلزم الدلالة على الجزئية لكونه أعم ويجب استدامة حكمها حتى الفراغ من الوضوء بمعنى أن لا ينتقل من تلك النية إلى نية تخالفها كما في الشرائع وعن المبسوط والمنتهى والجامع والتذكرة ونهاية الإحكام ونسبه الشهيد إلى الأكثر قال وكأنه بناء منهم على أن الباقي مستغن عن المؤثر ولعله أراد أنه إذا أخلص العمل لله تعالى ابتداء بقي الخلوص وإن غفل عنه في الأثناء وعن الغنية والسرائر أن يكون ذاكرا لها غير فاعل لنية تخالفها ومقتضاه اعتبار استدامتها فعلا كما هو مقتضى الأدلة لوجوب تلبس العمل بجميعه بالنية والاستدامة الحكمية مستلزمة الخلو جل العمل عنها إذ ليست بنية حقيقة ومبنى الخلاف هو الاختلاف في تفسير أصل النية المعتبرة هل هي الصورة المخطرة بالبال أم نفس الداعي إلى الفعل وإن لم يكن بالبال مخطرا في الحال فعلى الأول لا يمكن اعتبار الاستدامة الفعلية بناء على تعذرها أو تعسرها إذ ما جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ واعتبار الحكمية حينئذ بالمعنى المتقدم بناء على أن ما لا يدرك كله لا يترك كله وذلك لاعتبارها بالمعنى المزبور في أصل النية كاعتبار الجزء في الكل وسقوط الكل بالأمرين لا يستلزم سقوط جزئه لما عرفت فتأمل وعلى الثاني يمكن اعتبارها فيجب وحيث إن المستفاد من الأدلة ليس إلا الثاني بناء على دلالتها على اعتبار النية في أصل العمل ومجموعه وهو ظاهر في وجوب بقائها بنفسها إلى منتهاه وهو في المخطر كما عرفت غير ممكن وليس بعد ذلك إلا الداعي فيجب إرادته منها ولا صارف يوجب المصير إلى الأول هذا مع أن معناها لغة وعرفا ليس إلا ذلك ولذا العامل عملا لم يخطر القصد بباله حينه لا يكون في العرف عاملا بغير نية بل لا ريب في تلبس عمله بها عند أهله وليست العبادات فيها إلا مثل غيرها وإنما الفارق بينهما اعتبار الخلوص والقربة في الأول دون الثاني فالمكلف به المشترط في صحة العبادات ليس إلا الخصوصية وهي الإخلاص دون أصل النية لعدم القدرة على تركها ولذا قيل لو كلفنا اللَّه تعالى بإيقاع الفعل من دون نية لكان تكليفا بما لا يطاق ومما ذكر ظهر سقوط كلفة البحث عن المقارنة وتقديمها عند غسل اليدين لعدم انفكاك المكلف على هذا التقدير عنها فلا يتصور فقدها عند القيام إلى العمل ليعتبر المقارنة لأول العمل الواجبي أو المستحبي [ الثاني غسل الوجه ] والثاني غسل الوجه بالنص والإجماع وطوله من قصاص شعر الرأس أي منتهى منبته عند الناصية وهو عند انتهاء استدارة الرأس وابتداء تسطيح الجبهة فالنزعتان من الرأس إلى محادر شعر الذقن أي المواضع التي ينحدر فيها الشعر عنه ويسترسل بالنص والإجماع وعرضه ما اشتمل عليه الإبهام والوسطى بهما مراعيا في ذلك مستوي الخلقة في الوجه واليدين فيرجع فاقد شعر الناصية وأشعر الجبهة المعبر عن الأول بالأنزع والثاني بالأعم وقصير الأصابع وطويلها بالنسبة إلى وجهه إلى مستوي الخلقة لبناء الحدود الشرعية على الغالب وعليه يحمل الصحيح الوجه الذي قال اللَّه عز وجل وأمر اللَّه عز وجل بغسله الذي لا ينبغي لأحد أن يزيد عليه ولا ينقص منه إن زاد عليه لم يؤجر وإن نقص منه أثم ما دارت عليه الإبهام والوسطى من قصاص شعر الرأس إلى الذقن وما جرت عليه الإصبعان مستديرا فهو من الوجه وما سوى ذلك فليس من الوجه قلت الصدغ من الوجه قال لا